الشيخ عبد الله العروسي
28
نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية
يطعمهم شيئا فإذا فرغوا ) من أكلهم ( أخبرهم ) بذلك ( ومضى بهم فكانوا قد أكلوا في الوقت ) للذي دعوا فيه ( ولا يمكنهم أن يمدوا أيديهم إلى طعام الدعوة إلا بالتعزز ) أي : التقلل يقال عن الشيء أي : قل ( وإنما كان يفعل ذلك بهم لئلا يسوء ظنون عوام الناس ) الذين لا يعرفون من العبادة إلا الإعراض عن الطعام وقلة المنام ( بهذه الطائفة ) الصوفية من حيث أنهم يستنقصونهم بسبب رغبتهم في الأكل إذا كانوا على جوع ( فيأثمون بسببهم ) ، وحكي مثل ذلك عن أبي مدين شعيب أما غير عوامهم ، فلا يستنقص هؤلاء بكثرة أكلهم ، بل ينشرح ويسر بها لعلمه بما أدخله عليهم من الراحات ، وبكونهم استصلحوا طعامه . ( وقيل كان أبو عبد اللّه الروذباري يمشي على أثر الفقراء يوما وكذا كانت عادته أن يمشي على أثرهم ) أي : يتأخرهم ، فلا يكون مقدما متبوعا تواضعا ولأنه إذا تأخرهم لاحظهم بنظره واستشعروا منه ذلك ، فيلزمون الأدب بين يديه ( وكانوا يمضون ) أي : مضوا معه مرة ( إلى دعوة فقال إنسان بقال ) يبيع البقل في حانوته ( هؤلاء هم المستحلون ) لأموال الناس ( وبسط لسانه ) بالحط عليهم ( وقال في أثناء كلامه أن واحدا منهم استقرض مائة درهم ، ولم يردها عليّ ولست أدري أين أطلبه فلما دخلوا دار الدعوة قال أبو عبد اللّه الروذباري لصاحب الدار وكان من محبي هذه الطائفة ائتني بمائة درهم أن أردت سكون قلبي ) وكان يعلم منه سروره بذلك ( فأتاه بها في الوقت فقال لبعض أصحابه احمل هذه المائة إلى البقال الفلاني وقل هذه المائة التي استقرضها منك بعض أصحابنا ، وقد وقع له في التأخير بها عذر وقد بعثها الآن فاقبل عذره فمضى الرجل وفعل ) ما أمره به ( فلما رجعوا من